أحمد بن محمد القسطلاني

304

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

نسخة وزاد : إسحاق هو شيخه ابن منصور السابق ، كما قاله ابن حجر ، أو : إسحاق بن إبراهيم ، كما نص الكلاباذي ، والمزي في الأطراف فيما نقله العيني ( قال : أخبرنا عبد الصمد ) التنوري ( قال : سمعت أبي ) عبد الوارث بن سعيد ( قال : حدّثنا الحسين ) بالألف واللام ، للمح الصفة لأنهما لا يدخلان في الاعلام ، وهو المعلم السابق ( عن ابن بريدة ) بضم الموحدة ، عبد الله ، وفي اليونينية : عن أبي بريدة ، وقال في هامشها : إن صوابه بالنون بدل الياء ، ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عمران بن حصين ) بضم الحاء مع التنكير ، ولأبي ذر : الحصين . وفيه التصريح بالتحديث عن عمران ، واستغنى به عن تكلف ابن حبان في إقامة الدليل على أن ابن بريدة عاصر عمران . ( وكان ) ابن حصين ( مبسورًا ) بفتح الميم وسكون الموحدة وبعدها سين مهملة ، أي : كان به بواسير ، وهي في عرف الأطباء نفاطات تحدث في نفس المقعدة ينزل منها مادّة ( قال ) : ( سألت ) ولأبي ذر ، والأصيلي ، وأبي الوقت في نسخة أنه : سأل ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صلاة الرجل ) أي : النفل أو الفرض ، حال كونه ( قاعدًا فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن صلّى ) حال كونه ( قائمًا فهو أفضل ، ومن صلّى ) نفلاً حال كونه ( قاعدًا فله نصف أجر القائم ، ومن صلّى ) حال كونه ( نائمًا ) بالنون ، يعني : مضطجعًا على هيئة النائم ، كما يدل عليه قوله في رواية أبي داود : " فإن لم تستطع فعلى جنب " . وكذا في رواية الترمذي ، وابن ماجة ، وأحمد في سننه ، وفيها : عن عمران بن حصين قال : " كنت رجلاً ذا أسقام كثيرة " . وبالاضطجاع فسره به المؤلّف كما يأتي في الباب التالي ، إن شاء الله تعالى . وهذا كله يرد على الخطابي حيث حمل النوم على الحقيقي الذي إذا وجده يقطع الصلاة ، وادعى أن الرواية : ومن صلّى بإيماء ، على أنه جار ومجرور ، وأن المجرور مصدر ، أومأ ، وغلط فيه النسائي ، وقال : إنه صحفه . ( فله نصف أجر القاعد ) إلا النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن صلاته قاعدًا لا ينقص أجرها عن صلاته قائمًا لحديث عبد الله بن عمرو المروي في مسلم وأبي داود والنسائي . قال : بلغني أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " صلاة الرجل قاعدًا على نصف أجر الصلاة . . . " . فأتيته فوجدته يصلّي جالسًا ، فوضعت يدي على رأسي ، فقال : ما لك يا عبد الله ، فأخبرته فقال : أجل ، ولكني لست كأحد منكم . وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه ، وهو الصحيح ، وقد عد الشافعية هذه المسألة في خصائصه . وسؤال عمران بن حصين عن الرجل خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له ، فالمرأة والرجل في ذلك سواء ، والنساء شقائق الرجال ، وهل ترتيب الأجر فيما ذكر في المتنفل أو المفترض ؟ حمله بعضهم على المتنفل القادر ، ونقله ابن التين وغيره : عن أبي عبيدة ، وابن الماجشون ، وإسماعيل القاضي ، وابن شعبان ، والإسماعيلي ، والداودي ، وغيرهم . ونقله الترمذي عن الثوري . وحمله آخرون ، منهم الخطابي ، على المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة وزيادة ألم ، فجعل أجره على النصف من أجر القائم ترغيبًا له في القيام ، لزيادة الأجر ، وإن كان يجوز قاعدًا . وكذا في الاضطجاع . وعند أحمد ، بسند رجاله ثقات ، من طريق ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، قال : قدم النبي المدينة وهي محمة ، فحم الناس ، فدخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد والناس يصلون من قعود ، فقال : " صلاة القاعد نصف صلاة القائم " . وصنيع المؤلّف يدل على ذلك ، حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس ، وهما في صلاة المفترض قطعًا . ورواة هذا الحديث بطريقيه كلهم بصريون إلا شيخ المؤلّف ، وابن بريدة فمروزيان ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في البابين التاليين لهذا ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 18 - باب صَلاَةِ الْقَاعِدِ بِالإِيمَاءِ ( باب صلاة القاعد بالإيماء ) ظاهره أن المؤلّف يختار جواز الإيماء ، وهو أحد الوجهين للشافعية ، والموافق للمشهور عند المالكية من جوازه قاعدًا مع القدرة على الركوع والسجود . والأصح عند المتأخرين عدم الجواز للقادر ، وإن جاز التنفل مضطجعًا ، بل لا بد من الإتيان بهما حقيقة . 1116 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ وَكَانَ رَجُلاً مَبْسُورًا . وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ مَرَّةً : عَنْ عِمْرَانَ قَالَ : " سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ ؛ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بميمين مفتوحتين ، بينهما عين مهملة ساكنة ( قال : حدّثنا